ابن الأثير

46

الكامل في التاريخ

أرض سهلها جبل ، وماؤها وشل ، وتمرها دقل [ 1 ] ، وعدوّها بطل ، وخيرها قليل ، وشرّها طويل ، والكثير فيها قليل ، والقليل فيها ضائع ، وما وراءها شرّ منها . فقال : أسجّاع أنت أم مخبر ؟ لا واللَّه لا يغزوها جيش لي أبدا . وكتب إلى سهيل والحكم بن عمرو : أن لا يجوزنّ مكران أحد من جنود كما . وأمرهما ببيع الفيلة التي غنمها المسلمون ببلاد الإسلام * وقسم أثمانها على الغانمين « 1 » . * ( مكران بضم الميم وسكون الكاف ) « 2 » . ذكر خبر بيروذ من الأهواز ولما فصلت الخيول إلى الكور ، اجتمع ببيروذ جمع عظيم من الأكراد وغيرهم . وكان عمر قد عهد إلى أبي موسى أن يسير إلى أقصى ذمة البصرة حتى لا يؤتى المسلمون من خلفهم ، وخشي أن يهلك بعض جنوده أو يخلفوا في أعقابهم ، فاجتمع الأكراد ببيروذ ، وأبطأ أبو موسى حتى تجمّعوا ، ثمّ سار « 3 » فنزل بهم ببيروذ ، فالتقوا في رمضان بين نهر تيري ومناذر ، فقام المهاجر بن زياد وقد تحنّط واستقتل [ 2 ] ، وعزم أبو موسى على الناس فأفطروا ، وتقدّم المهاجر فقاتل قتالا شديدا حتى قتل . ووهّن اللَّه المشركين حتى تحصّنوا في قلّة وذلّة ، واشتدّ جزع الربيع بن زياد على أخيه المهاجر وعظم عليه فقده ، فرقّ له أبو موسى فاستخلفه عليهم في جند ، وخرج أبو موسى حتى بلغ أصبهان واجتمع

--> [ 1 ] ( الوشل : الماء القليل . الدقل : أردأ التمر ) . [ 2 ] واستقبل . ( 1 ) . B . mO ( 2 ) . B . mO ( 3 ) . ساروا . ddoC